محمد بن المنور الميهني

39

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

بساط الحق سبحانه وتعالى فلا يليق بي أن أسير عليها بحذاء ونعل . وسار عارى القدمين طيلة عمره ولهذا السبب لقب بالحافى . وقد قال الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز : لقد فعلت كل ما قرأت ورأيت في الكتب وسمعت أن المصطفى صلوات اللّه عليه قد فعله ، وكل ما سمعت وطالعت في الكتب أن الملائكة تفعله ، فعلته كله في بداية تصوفى . ( ص 23 ) وسوف يأتي شرح ذلك في مكانه . وكانت سيرة المشايخ جميعا على هذا النحو ، فساروا طوال حياتهم على سنن المصطفى وأوجبوا على أنفسهم النوافل والأوراد . وجملة القول إن كل ما يتعلق بإذلال النفس والاحتياط في طريق الدين كان موضع اختيارهم . ولما كان في مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ضيق ، فقد اختارته هذه الطائفة لإذلال أنفسهم لا لأن هناك فرقا بين المذهبين في حقيقتهما ، أو أن أحد الإمامين يفضل الآخر ؛ وفي رأينا أنهم مثل الخلفاء الراشدين الذين نعرف أنهم جميعا على حق ونحبهم جميعا من أعماق قلوبنا ونقر بفضائلهم ، ونعتقد فيهم ، ونقيم الدليل على أحقية كل منهم للخلافة ، ونعترف بهم ولا ننكرهم ، وندعو الجميع ألا يطعنوا بسبب هوى النفس والعناد والتعصب في صحابة المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه . وأئمة السلف والمشايخ الكبار رضي اللّه عنهم أجمعين ، وألا يجيزوا الوقيعة وأن يعرفوا حقهم جميعا . وقصارى القول إن اعتراف الانسان بأن كل شخص أفضل منه طريق طيب جدا . والقول بترك الاعتراض في جميع الأحوال طريق محمود جدا ، وإنه لمن الأقرب للصواب لمن يتتبع عثرات الآخرين أن يشتغل بإصلاح نفسه . نسأل الحق سبحانه وتعالى أن يقرب الجميع إلى طريق رضاه بفضل منّه وجوده .